.
.





النقد الفني
الشكل والمضمون


النقد الفني (Art criticism) هو من العناصر المؤثرة في الفنون التشكيلية
حيث يهتم بالحديث أو الكتابة عن الأعمال الفنية، من خـلال وصفها وتفسيرها وتحليلها وتقييمها،
وذلك بغرض توضيحها وتقريب مفهومها إلى الجمهـور (( المتلقي ))





 

فالنقد لايمكن أن يكون سليماً ما لم يكن مبنياً على أسس واضحة ، وله معايير محددة. ولا يمكن للناقد أن ينتقد عملاً فنياً ما لم يفهمه الفهم التام .
ولنقد أي عمل فني لا بد من النظر إليه من جانبين وهما :








1- الشكل Form
2- المضمون Content




فالشكل في العمل الفني التشكيلي يكمل المضمون ، وطبيعي أن تكون هناك أعمال فنية ذات أشكال جيدة ومضامين ضعيفة ، وقد تتسم بقوة المضمون وضعف الشكل .

والمضمون أو الرسالة التي يريد الفنان أن يقولها عن طريق عمله الفني قد تكون كبيرة أو صغيرة ، ذاتية أو موضوعية ، خاصة أو عامة ، محلية أو عالمية .




فإذا تحدثنا عن لوحة دافنشي مثلاً (الموناليزا Mona Lisa ) فإننا لا بد من أن نتحدث عن مضمونها ( Content ) وهو



بورتريه لسيده في عصر النهضة الايطالي
نلاحظ أن مضمون اللوحة قد خالف كل اتجاهات الزمن فكانت خلفية العمل بعيده عن واقع البورترية فقد تكون الخلفية تمثيل للكون، بالجبال، والسهول و الأنهار . أو من الممكن هو خلطه للواقع و عالم الحلم . والذي يجعلنا نفترض أن هذا المنظر لا يمكن أن يتواجد من حيث واقعية البورترية وخيال الخلفية و هي مثال ممتاز على أن ليوناردو لم يتتبع التقاليد أبدًا . ترك الأوضاع المعتادة، وحل محل هذا سيدة تجلس بشكل مسترخي، أيديها المدهونة بشكل جميل تستند بسهولة على ذراع كرسيها .


وأيضاً لا بد من التحدث عن شكلها ( From ) ويشمل حديثنا عن شكلها ، خطوطها ، وألوانها ، والمساحات التي بها وغير ذلك .






فنلاحظ الانتقالات الغير ملحوظة بين الضوء و الظل، و أحياناً بين الألوان، مزج لوني متقن وابتعاد عن التحديد في أجزاء العمل ، و ضربات فرشاته دقيقة جداً غير مرئية بالعين المجردة .



الحجاب الشفاف رسمه بشكل مبهر فظهر الشاش فاتح على الأسطح المنحنية لشعر الموناليزا ، الإضاءة التي عملها أيضا على بشرتها بطبقات اللون التي ظهرت وكأنها شفافة أعطت اللوحة جودة ساحرة



أجاد الفنان الواقعية في البورترية بشكل مدهش وذلك ظاهر من خلا الشفاه التي تبتسم والعيون التي تلمع .
هذه الواقعية التي ظهر بها ليوناردو ناتجة من دراسته للتشريح البشري ، بالإضافة إلى إتقان المنظور وتحديد الحجم في طريقه رسم جسم السيدة والرأس والعيون التي تنظر باتجاه المشاهد للوحة




خلفية العمل ظهرت مختلفة عن موضوع اللوحة فخلق عمقا للعمل من خلال وضعه للتكوين الأبعد في المسافة يبدو اصغر في الحجم وأبهت في الألوان واقل في التفاصيل
درس ليوناردو السماء في الخلفية وعناصرها من الجو والضوء فترجمها برقة ومهارة عظيمتين
ونلاحظ في نفس اللوحة الانتقال من الأماكن الهادئة مثل السحب إلى مناطق التعقيد الشديد و التفاصيل الدقيقة . مثل المنطقة حول ياقة ثوب السيدة الذي يظهر تطريز مشبك هش . تناقض هذه المناطق المختلفة يخلق تماسكاً نادراً جداً في اللوحة كل هذا يجعل الموناليزا تبدو طبيعية جداً و مألوفة جداً .




بعد قراءتنا للوحة نرى أن المضمون أو المحتوى في العمل الفني من العسير حصره فمواقف الناس من الأعمال الفنية ودورها يختلف من فنان لآخر ومن بلد لآخر ومن زمن لآخر . فهناك من يرى أن الفن وجد في الأصل للترفيه عن الإنسان ، ولتخفيف آلام الحياة عليه . ومن يرى أن الفن سلاح ، وأن للفن دور كبير في الحياة يمكن أن يؤديه .









ومن الصعب جداً تقويم الأعمال الفنية في عالم اليوم لتعدد المدارس الفنية ، ولاختلاف وجهات النظر ، وفلسفات الفن ، والجمال .



والفن لغة تخاطب الوجدان . وهو لغة كاملة لها حروفها الخاصة ومفرداتها وتعابيرها الخاصة ، التي ينبغي تعلمها لتسهل علينا مهمة الاتصال والتخاطب بهذه اللغة . فالإنتاج الفني هو بمثابة الرسالة التي يرسلها الفنان ، والشكل الفني ( لوحة ، قطعة نحت أو خزف ) هو الوسيلة التي يتوسلها لتوصيل رسالته إلى المتلقي .
والمتلقي عندما يستقبل رسالة الفنان لا بد من أن يتأثر بها ويتفاعل معها . وقد يعبر عن ذلك للفنان ، وتحدث عملية تغذية راجعة feed back ويتم الاتصال والتعلم عن طريق الفن . وتجدر الإشارة هنا إلى أن أول من حدد الحدود وقعّد القواعد للتربية عن طريق الفن هو السير هيربرت ريد في كتابه التربية بواسطة الفن .




اعداد ،،
بقايا انتظار ..
منتدى الفــ ن التشكيلي ، ،


.
.