
.
.
.. (
رسالة
رطبة قبيل
الجفاف ) ..

هذيـ‘ـان
تلوح في الأفق إرهاصات حزن محفز للانطواءِ
و البكاء !!
فها هو الغروب الثابت
.. يقرض أطراف قرص الشمس
المتعبة , والتي
لم تعترض على ابتلاعها منذ غروبها الأول
حتى غروبها هذا اليوم , وكأنها توحي بقدوم
مساء جاف ..
ولأن الجفاف سيداهمني لاشك هذا المساء ؛
فسأغامر مدفوعة بالأمل
.. لفتح أخطر سجلاتي
الشوقية ..ولن أرتبك كعادتي ..
لإني لم أعد أخشى
محاكم التفتيش القبلية .. ؟
فصوتي لم يعد يرهبه
تنصت آذان متجمدة بالريبة , وملامحي
كذلك لم يعد يرعبها
تجسس أعين لزجة بالتوجس ..
لن أخشى من البشر
أحد !! وسآتيك يا عظيم
الحب .. أنا التي من فقدك صاغرة !!
.. بحبو
قلم ٍ يئن
..
.. وفيضان
حبر ٍ دامع
..
..وعاصفة
أوراق ٍ تنعاك
..
هذه رسالتي الأولى .. بعد رحيلك
الغامض منذ بضع
ليالي ..
رسالة مناجاة
تأتيك ..من وهن
ما بعد الغياب , وضبابية
حقول الصمت المتخدر , ومن فرط
قسوةِ ابتعاث همي و
نشوره ..
أطارد بصيص أمل برسالة ؛
علها تعيدك إلي قبل أن يكتسحني
الجفاف !!
أناجيك فيها , ممتطية
حروفي الجامحة ,,
وكأني مستلقية فوق خدر
الارتعاش ..
حاسدة حروفي
التي ستتسابق وتتكالب إلى عينيك بحبور غامر
!!
فكل حرف يروم الحضوة بشرف سبق النظرة ..
كيف لا وقد رضعت
حروفي من أنهاد عشقي حتى ثملت بك ..
مشفقة حروفي علي , أنا المحمومة بعطائك
الرطب , فخبأتني
بين السطور ..
راجيتك بهمسات
مناطة بالانكسار ؛ أن تشعر بجفاف قلبي وعتمة
جوفي الموحشة ..
إني وجلة جدا .. من مساء حتماً
ســيصهرني
بالجفاف ..
أكتب لك علك تنقذني من ذلك الجفاف الخامد
بالأفق ..
إني أشعر به الآن يتمدد كإعلان للسيطرة
و الانتشار في
كل جزء من كوني
..
حبيبي إني تواقة لمشاهدة
ابتسامتك هذا
المساء .. محتاجة لنوبة
بكاء على صدرك ..
فتعال حبيبي ولا
تتوانى , اقتحم غربتي
بغتة , اقتحام رطب
.. يليق بميدان جفافي المشمس ..
وجاذبني بهيامك الباذخ , جدد ذكرى لقاءات
اللهفة الأولى !!
لترحل من عيني غيبوبة
الفقد .. مستقرة بين رفرفات أهدابك
الهامسة ..
ثق يا غايتي الأولى ؛ لو قابلتك هذا
المساء حتى وإن حاصرتني سيوف القبيلة
!!
فسأصر أن أتسلق جبروت
عواطفك الشاهقة , بحبال الرحمة , و
أتطاولك بعنف حنين
دورتي الدموية ..
يا برجا عاجي توج بالسحب
الفاخرة ..
سأصعدك رقة ناعمة
.. صعودا يجدر بهبوط لمساتك
الخشنة ..
يا جبلا شفاف
مغري للانحدار .. سأنحدر ؛ تمردا وتهورا
مني إليك ,
أطويني ملتفة بخيط
نظراتك الهالكة في نحري
بداية كل لقاء يجمعنا ..
حينها سأتدحرج فوق خيط نظراتك ككورة
ثلج ملتهبة بالندى
, مخترقة عبق جسدك المحترق بأشفاق
الغروب ,
أشاكسك نحو الوادي السحيق المتسرب بالثقوب
المضيئة , أغمسني بك
لذة ً مصدرها كبت طفولتي !!
منتشية بك من بدايات الظلام حتى نعاس رغبات
الأسحار ..
وقبل أن يرتد إليك طرفك الشاخص في
نحري أقرر أن أحيطك
لهفة مجنونة ,
فأتشبثك وكأني عنكبوتا شبع جوعا من آنية
الفقراء ..
أشهق برذاذ كرم
أنفاسك , متوهمتك
كعطش السراب , حين
تدنوني رويدا رويدا ,
غارسا رطوبتك في
خصوبة نسمات ذراعي الجافة ..
.. فأرحل بعيدا بسلام
..
حيث مدينة أحلام طفولتي
.. السابحة بين النجوم
..
لا أعلم هل رحلت معي إلى
مدينتي المائية
..
أم أنك لم تستطع أن تتجاوز حدود مدينة الجفاف
؟؟
بعد لحظات أستفيق
من حلمي الأبيض ..
فأعود إلى مدينة لو لم تكن يامائي بها لأفنتني
عطشا من شدة جفافها
..
حلم أبيض يتسبب
في تفجر ذرية شوقي
, فأداهمك من جديد بطلقات بندقية
الاشتهاء البربرية
..
أعاجلك من فرط توهج شفتيي المبتلة بلهيب الطيش
و التسرع ,
فأنادمك بقبلاتٍ احترفت الاشتعال في
انطفائك المؤقت
..
حينها يقينا سيثور
بركان شوقك السري ليرغمك أن تهرب منك
إلي ..
وبلا اعتراض !! تبدي موافقتك الضمنية فتعاهدني
أن تتحد معي ضدك
!!
لنخوض معركتنا الشوقية الكبرى بأسلحة الشهيق
والزفير ..
نغزوك فجأة .. من كل
الاتجاهات .. ندير معركتنا ضدك باقتدار
..
نحسمها منذ
الجولة الأولى .. نرغمك
بعد أن تلاشت مقاومتك , على
استسلام ٍ لامفر لك منه
..
ولأجل أن تثبت لي ولاؤك , تبادر فتأسرك لاجئا
بي .. بحكم مؤبد
!!
فأبارك حكمك ؛ بقبلة طفولة ..لأنك عدلت بحكمك
عليك .
وفي خضم احتفالات
أنفاسنا بهذا الانتصار الباعث للانتشاء ..نغتنم
هذه الفرصة النادرة !!
لنعزز هيمنتنا بتدبير مؤامرة
خفية !! غايتنا منها هذه
المرة احتلالي
!!
وبلا أدنى جهد ووقت , تنجح المؤامرة .. ولا
عجب , فمقاومتي آيلة
سلفا للانهيار !!
فما أنا إلا المسكونة دوما بقابلية الاستعمار
لك والانتهاك منك ..
كل هذا وأقدامنا مغروسة
في الأرض ..
.. الأرض التي كادت أن
تدوس رأسي ومضة شعاع رحيلك ..

.
.
.
أيها
الشغف الصامت ,
السرمدِي المؤبد , المتوغل في كلي ..
يا محض صدفةٍ ,
ما لبثتــْ استوطنت جوفي على حين
غرة , فأسقطتني
من جبين أمي ..
يا من أدبتك القبيلة , فخشنت
تأديبك ..
يا من أغويتني ,
عندما صعقت نعومتي
بأطرافك الخشنة ..
يا إثماً ماثل لا يحوك في نفسي ..
يا من استنشقتك غريزة
, فــ نفثتك دورة"
سلوكية"سوداء ..
يا من تجرعتك شفاءً
, من مرض اسمه
تجربة .. فتقيأت
الآه ..
يا من سيستمر حزني
المتلاحق الممتد
, حتى ينفخ في الصور , وتقرع القارعة !!
..
إليكـ ..
يا رجلا يسكن ظل رمشي
.. إليكـ ..
يا مهدي ولحدي
ها أنا أناشدك بقداسة حبك الهادر في بحر عينيك
الغارقتين بالوجل أن تعود ..
أناشدك يا محيطي الهادي
.. أن تزورني بجل رطوبة
أمواجك ..
فإني حتما غارقة هذا
المساء بالجفاف ..
صدقني إن قلت لك ..:
بأنني كنت دائما أبحث
عنك , وأنا متوسدة
صدرك في دعة
!!
كنت أسمع في قيعانك
حينها !!! قرع حذاء
القدر , قريب
لاهث بهدوء .. لينتزعك من تحتي..
آه كيف جرى ما جرى لي ؟
و ما هذا الذي يجري !!
كيف داهمني حبك كطوفان هوائي لا يـُـدرك إلا
بعد ما يحدثه من دمار
؟
لا أعرف لماذا أحببتك هذا
الحب المدمر ؟ رغم تناقضاتك ..
لا أدري ربما تناقاضتك تلك جعلت منك رجلا
استثنائي !!
أو لأنك مختلف
عني في كل شيء لدرجة
التناقض ؟
كيف استطعت أن تحاصر كل تفاصيل حياتي ,
وتكبلها بك ؟
ترهقني هذه الأسئلة
.. ترهقني فقط لأنها متعلقة بك ..
لم أعتقدني متعلقة بك حد الغليان والنزيف !!
إلا بعد رحيلك ..
قررت أن أكابر ,
فقطعت عهداً ؛
بأن لا أبكي ساعة رحيلك
..
لكنني أكثر من بكيت .. فقد انتحبت .. فلم
أستطع صدقني..
كم كنت تعجبني حينما كنت تفلسف انفعال البكاء
..
أتذكر!!
كنت تقول لي بأن البكاء
وسيلة الضعفاء الوحيدة لطلب ما يرغبون ..
وأقتنع عبثا !!
كنت تقول لي كوني قوية دائما ,
ولا تبكي ..
آه ليتني قلت حينها .. وهل هناك أنثى تقرر أن
لا تبكي يا هذا ؟!
و يا لا غبائي .. هل كنت أستطيع .. ألا أرجوك
لتعود..عندما أقسمت بألا أرتجيك ..
ها أنا أرجوك ..
وها أنا أبكيك
..
أبكي منكَ وعليكْ .. في أول مساءات
الصيف الجاف ..
ودمعي يسبق رأسي.. ,
إلى وسادتي التي
تفتقدك , و تبكيك صامتة..
وسادتي ملجأ وجهي
.. عندما أقرأ رسائلك أغرس وجهي بها جاهشة
بالبكاء المتشنج
.
وسادتي التي اختنقت !!
من فرط ما أغرقتها بدموعي بين كل سطر
وسطر لكـ ..
.
.
.
.. رحيلك .. رحيلك ..
لماذا هذا الرحيل
القاسي ..
أبسبب ذلك الموقف
السخيف مني !!
أقسم لك بأني لم أقصد أن
أجرح كرامتك ,
حين استرسلت بلا شعور قائلة لك ذات
ثورة مشاعر؛
بأنك سوقي جدا
في تعاملك معي و لست إلا رجل
يغتسل بالغبار
لا يعرف من الحب
إلا اسمه , ابحث لك عن
فتاة شعبية من
حيكم الشعبي وبادلها
حبك الجاف ..
أقسم لك بأنها لم تك تلك الثورة إلا من شدة
حبي لك .. مع
عملي بأني آلمتك
بتلك العبارات ..
أقسم لك لم أكن أقصد إهانتك , مدركة سلفا بأن
لديك تضخم مفرط
بالكرامة , وأنك رجل لا
تغفر ..
علمت ذلك من اللقاء الأول والذي جمعنا في
المكتبة , كنت
تتصفح رسالة الغفران
لأبي علاء المعري , استغربت حينها
لماذا ذلك الأعمى
بالتحديد !
والذي رفض النساء
في حياته , أكان ذلك اثبات
ضمنيا بأنك أعمى
رافضا للنساء .. لا أعتقد فحبك لي كان
مشتعل و حارق
جدا ..
أذكر في ذلك اللقاء بأنك أعتد
رسالة الغفران
آن ذاك على الرف , كإيحاء بأنك رجل لا تغفر !!
نعم لا تغفر ,
ولا تسامح ..
وإلا لمَ هذا الرحيل
المفاجئ ..
رحلت قابضا أنفاسي , ولم تجبني على سؤالي ..
كعادتك !!
عندما تقول لي .. اسألي
ما تريدين فكلي إجابة ..
فأسأل هل سترحل
بعيدا عني يوما ما ؟؟
ولا أحتاج إلا لهذا السؤال ... فتلوذ
بعينيك المرهقتين
بعيدا هناك حيث أطراف السماء
!!
وثناياك تقفان على زاوية شفتك السفلية .. تسرح
بعيدا بنظراتك كإيحاء
هلامي !!
فتتحول كـــ تمثالـــٍ شفقي منصوب في
ساحة غروب محايد
..
هي بضع ثواني ..
وكأنها ظلام التبانة.
لا تعيدك لي إلا تنهيدة
تطلقها بهدوء الحرمان
المكبوت في داخلك ..
تعود حيث نظرات دهشتي لـ تدنو بأنفاسك الهادئة
كنسيمٍ فجر صيف
باردٍ عليل !!
يأتي لحظة انتحار فجري
!!
تجذبني إليك لاإراديا كمغناطيس الشمال ,
فأتنمل كلي ..
هالكة في أحضانك
المحفوفة بملائكة الموت الأبيض
فأحياك وكأنك ديمومة
اللذة الخالدة ..
أنصهر في آني ..
فأنسى الماضي ..
و أيامي القادمة ..
وأنت لا تنسى و
لا تجيب ..
.
.
.

صدقني ..
أنا لم أكذب عليك
؛ فعمري بالفعل عشرون
جحيما َ , وست
عجاف..
هذه سنتي (جنتي)
الأولى معك ..
أتيتني بغتة و لملمتني
أنثى متساقطة في
فصل الخريف ,
جميعهم تساقطوا
عداي!!!
فما كنت أنا في كل خريف فارط إلا أوراقا يابسة
منتاثرة ..
جمعتها أنت بندى شفتيك فتندت أطرافي فبعثتني "
أنثى ندية " ..
وحضر الشتاء ..
آهٌ يا ذاك الشتاء .. كنت تلبسني في لياليه
كشمس دافئة !!
جميعهم يلفحهم الصقيع
عدانا !!
(فما خلوت بك في ليلة
من ليالي الشتاء الباردة إلا كان الدفء ثالثنا)
نتشتت .. نحترق في حبور
, ولا يطفئنا إلاَّ ....
ثالثنا (الدفء)
..
ويأتي الربيع ..
وشمس الربيع ,
وغيم الربيع ..
فأحياك في أول ربيع
أعاصره .. بمعنى الربيع ..
فيه أزهرت ثماري
الناضجة فتدلت ودنت
قطوفها .. مواسم الربيع قطاف قطاف ..
نثرتني أطراف فاكهة
شهية تقطفها بشفتيك من قريب ..
وبعد كل قطاف أعود من جديد فاكهة شهية ..
صيف ٌ !!!
وخريف !!!ٌ
وشتاء !!! .
كنت فيها أجمل
مما أنا عليه
كنت فيها أنا أنا كما
أشتهي.
لأنك معي .. !!
.
.
.
لماذا غزاني متأخراً
هذا النزف ...
اليأس ..
الاستسلام ؟!
لماذا لم أقترف صدمة
الحب وأخوض معركته الكبرى في
مراهقتي .. كالكثيرات ؟!
ها أنا مراهقة متأخرة بافتناني بك ..
وبعد رحيلك زدتني رهقا ..يا
طامَّــتي الكبرى
....
لم أعد أدرك روحي , وكأنها الأدب السريالي
المبني على آثار الحرب
الكونية الأولى , ومدرسته التشكيلية
الملبدة باللاوعي
!!
رحيلك اسمه سقوطي و
دماري !!
لم يكن نيوتن بتلك الدرجة الكافية من
الذكاء !
فلم يكتشف فقط إلا
جاذبية الأجسام دون أن يكتشف جاذبية
الأرواح والمشاعر!!
والدليل انجذاب
روحي ومشاعري.. حيث كل مكان يحتضنك حتى وأنا
لا أعلم ذلك المكان !!
أليست هذه جاذبية أخرى ؟!
هل شاهدت صورة تلك
الفتاة الوحيدة في يتمها , ذات الأحد
عشر ربيعا,,
والتي تقرفصت خلف باب غرفة
أمها , غامسة
عيناها الدامعة
بظهر ركبتيها!!
لا تريد أن تشاهدهم وهم يحملون كفن أمها ...
تلك هي أنا الآن .ا
لماذا الرحيل في فصل الجفاف
؟ (سؤال لنفسي )
لماذا حولت ذلك الفصل الجميل , لفصل
لعين موحش .
كم من مساحات العناق
الرطب افتقدنا ..
كم من نهايات القبلات
الندية أضعنا ..
كم رعشة مائية
كانت ستتمدد في جسدينا ..
كم شهقة كانت ستداهم رئتينا ..
كم من الانفعالات
الجميلة فقدنا في فصل الصيف والذي حوله
رحيلك قحطا موجع .
لماذا الجفاف لماذا ؟!
كنت أحتاجك عناقا .. كغيمة ذائبة رطبة في صباح
مشمس ..
كنت أحتاجك .. يامائي أن تأتي مبتلا بالشوق ..
تقبلني أتورد .. تأنثني أتلظى .. تبعثرني
بـــنهرك الجارف
المنزلق تحت أُذني .. تـُـسكرني همهمة ..
أرتــجف متعة ..
فتدثر أنوثتي المتعثرة بالجفاف .. برطوبة
رجولتك البرية .
تجسدني ..
تحنطني ..
تزلزلني ..
تميت أجزائي .. فمن ثم تحييها ..
فـَـأُمَــكنَنَّ لك ما تـَـروم ......
فلا يكون مني ......
إلا بقايا ترف,
وكمال غنج......

.
.
.
تواريت بعيدا
عني ... اندلقت في
رحم الصحراء
الساكنة في عينيك !
أيها المنحوت من أصفاد الثرى وفتات
أحجار كريمة .
أيها الجامح الضامر القانت .
من أجلك أكتب في سجل
أمنياتي , كل شروق يجلب الأمل ..
كلمتان فقط أرددهما (حتماً
سيعود) .
أما عند كل غروب , يجلب الأسى واليأس !
فإني أكتب (لن يعود)
.
آه إني أصل حد الانهيار والتلاشي..
في كل الاتجاهات , وضعت لي شيئا
منك..
وفي كل الدقائق
, تجيئني مع نبض الثواني..
أين أنت الآن حبيبي
النائي ؟! دُلَّــني عليك ..
فليس بيني وبينك إلا رسول غبي
لا يتكلم ..
ثق إن علمت أين أنت/أنا
فرغماً عني سيلتف في جيدي حبلٌ من تعب!!
ليقودني إليك ...
حيث أنت/أنا
أي سماءٍ
تغشاك.... تلهفا ً ؟؟ وأي أرضٍ تقبل باطن
قدميك ... ولهاًً ؟؟
أتراك الآن تذكرني!!
أم تراك نسيتني!!
مع أول دمعة نزلت من عيني وجداً .
رحلت وتركتني ... أمشي منكبتاً على وجهي .
أترنح على رصيف الملل
, الغارق في قطرات
الكآبة.
حدائق قصرنا الفسيح تعصرني فراغاً كــــ
قبرٍ ضيق مفرغ
من الحساب ,
لا أكاد أقوى على التنفس في حدائق لا تعطرها
بعبق حضورك .
لماذا أزهار حديقتنا زال عبيرها ؟
هل رحل ذلك العبير معك !
أم أن الرائحة الزكية
لا نشمها في ساعات الحزن !
أم أن حاسة الشم تعطلت عن الإحساس
كالحواس الباقيات
!
أعتقد ذلك .. لا بل هو ذلك , بدليل أني لم أعد
أتذوق ولا ألمس
ولا أبصر ولا أسمع .
جميعهم أهلي وأنا قريبة منهم أراهم تتحرك
شفاهم وهم صامتون
!
أنطوي بينهم شاردة
.. راحلةٌ حيث فسيح صحراءٍ خشنت عواطفك
..
أقضم زرقة يابس أطرافي , المتواطئة معك أدميها
ولا أشعر , فالسعير
يتربع في داخلي فلا أموت منه ولا أحيا
,
ديمومة حسرتي تعيدني لـــ تحشرني في
ركن سريري
مختبئة يغشاني الموت البطيء فلا أحيد ,
دمعتي كعجوز هرمة تنحني على خدي المرتوي
بالجفاف .. من أملاح دمعي ..
أحزاني متراكمةٌ كجبالٍ أوتادا , قابعة في
داخلي , تدكني دكاً دكا ,
همومي كرياح عاتية تجتثني من
جذوري ..تقذفني
في بحر رحيلك الهادر .
وحتى أسوار صمتي المنيعة التي كنت أخفيك خلفها
حماية لحبنا ..
تحول لمصمتٍ زجاجي شفاف ! يفضحك أكثر من أنه
يسترك .
.
.
.
أيها
المشطور نصفين,
نصف نورٍ ...... ونصف
ظلام !
إليك أكتب : يا من بعث من فجر ماقبل الكتابة !
ليكتب لي تصويرا بالخط الهيروكليفي
طلاسم رحيل رجلا
لا أفهمه !
كتاباتك لي آه
يا كتاباتك ..
صدقني ما زالت ترن في قلبي .... أرددها
تراتيل مقدسة .
كل قصيدة أهديتها لي وكل رسالة وكل عبارة وكل
كلمة وكل حرف بكل تفاصيلها .
كتباباتك التي دائما لا تذيلها
بتاريخ محدد ,
كنت تقول لي أنا رجل بلا تاريخ !!
ها أنت تحولني لحطام بلا تاريخ !!
كنت تتهمني بأني لا أهتم بما تكتب لي .. لا
سيدي ( أهتم أهتم
)
والآن بدأت أهتم أكثر....
أذكر أنك أرسلت لي ذات غروب هذه الرسالة
المختصرة ؛ (
لو قدر لي أمنية تتحقق
....
لتمنيت أن أكون أنا الغروب وأنتِ الشمس كي
أحتضنك كل مساء)
هاهي الشمس ما زالت مشرقة والغروب يأبى
احتضانها.
آه حتى الأغاني
.. والتي سمعتها ألف مرة قبل أن تدخل حياتي..
كنت لا أكترث للغوص في
أعماقها !!
أصبحت هذه الأغاني
كلها تعنيك ..
لويت أعناقها كي تتجه لك متناولة
تفاصيل علاقتنا
..
أناشدكَ يا ملاذي بكل ما هو محبب إليك ..
وأنا (أحبهم إليك)
كما صرحت لي ذات اعتراف !!
عد فما زال البرد جاثم فوقي ..
عد ومارس علي غرورك
واستفزني بنسائك كما تشاء !!!
لن أغضب ولن أظهر غيرتي , كي أُشعركَ
باستقلالك
سأتحول من رأس مالية
في حبي ..
إلى اشتراكية مغلوبة على أمرها !!
ألم تكن أنت القائل (طول
عمري شخص مستقل)
أعدك لن أغار
عليك هذه الليلة فقط ..
وسأتقبل عبثك الليلي بــ
أشيائي
ولن أضيق بسخريتك
اللاذعة وتهكمك بي
أعدك حينها سأرتب دقات قلبي
وأبتسم.
وسأساعدك بنفسي لتحقيق ساديتك المفرطة
عد ....
مساء هذا اليوم الجاف فإني مبتلة شوقاً.
عد ....
سأقيم لك مأدبة قبلات على
شرف حضورك .
تلك القبل المحترقات
شوقا .. وسأطعمك إياها بشفتي
وسأمازحك قائلة ً .. أنتبه يا طفلي أن تقرضني
!!!
لترجع رأسك إلى الوراء قليلا.....
فتبتسم لي ابتسامتك
الحائرة , المجلوبة من الصحراء .
وتعيد شفتيك من جديد حيث مأدبة
القـُـبَــل .
هذا المساء سأرتب من أجلك قصري (سجني)
,
وأغلق الأبواب لأقول لك هيت لك وآتيك لأعتنق
أحضانك من قبلٍ.
وأهبك نفسي ضما ..
سألبس لك فستان من سندس ... وسأشعل لكَ سراجاً
أثري وهاجا....
وسأدير (بيتهوفن)
(السينفونية السابعة)
التي تهيم معها....
وسأنام على فخذك الأيمن فتتبرك خصلات شَعري
بأناملك ..كما أشتهي أن أفعل كل مرة .
حينها تــخفت الشموع ويتهالك الضوء !!!
وتذوب أنت وتنساب في
عطري الغسقي المشاكس المريب ..
تلفحني أنفاسك الحارقة ألثم ما بينها من برزخ
.. فأنفثها رائحة مطر
الخريف..
فآتيك كلي سعيا وطواف
.. فأدلك على مكامن جافة ترتوي من
عطشك ظماً !!ً
نمارس الجنون ..
نلتهم أحزاننا الطاهرة.....
نتعانق بأبصارنا... نتمزق بأطرافنا ...
نرحل لذةً فلا نعود.
سأضمن لكَ !!
بأن كل شيء لا يسمع سيسترق السمع في تلك
الليلة ويستلذ !!!
وبأن القمر سيختلس النظر إلينا ويغبطنا ..
أعدك ......
لن أنفي هذه المرة جاذبيتك
ووسامتك
وقدرتك الفائقة
على تفجير أنوثتي.
أعدك .....
لن أقول لك بأن لهجتك (عدم)
حاول أن تتعلم لهجة مقبولة .
سأقول بأن لهجتكم أجمل ما سمعت أذناي (موسيقى)!!!
ولن أحكي لك قصصي ومغامراتي الأرستقراطية ,
ولن أتحدث عن ثراء
عائلتنا المشهورة.
سأكتفي بمدح قبيلتك وفروسية
أجدادك ..
أعدك سأستمتع هذه المرة بقصص أبطال صحرائك
وبقصائد أجدادك الشعبية
.. وسأفهمها من أجلك فقط.
وسأردد خلفك بأن ابن المقفع قتل ظلما
!!
وأن الحلاج مشنوق لم تثبت إدانته
!!
أعدك سأقتنع بوجهة نظرك المجنونة تلك
!!!
عندما قلت إن أراد العرب الحرية .. فيجب أن
ينطلقوا من الصحراء ,حيث الفطرة الأولى .
سأقتنع أعدك سأقتنع وسأتحول إلى أكبر (بصمجية)
في تاريخ نسائك (البصمجيات)

أيها المتعدد سأدرك أبعادك الغامضة هذه المرة
....
وأحتوي توجسك القبلي !!
بدبلوماسية الكيد الأنثوي العظيم
!!
أعدك :
لن تسمع هذه المرة أسئلتي السخيفة لن أقول لك
:
( ألم تشتاقني ؟)
هذا السؤال الذي كررته عليك مراراً حتى سأمت
أنت منه
والذي أطلقت عليه أنا في ما بعد السقطة الغبية
!!
أعدك :
لن أخالفك الرأي عندما أريد استفزازك لكي
تثور علي كعادتك ....
قل ما تريد واطلب ما تريد فكل شي لك
مستجاب....
كل شي.... كل شي... كل ما أملك
لك.
كل ماتريده لك
وما أريد أنا
أكثر من رؤيتك ....
عد أرجوك ....
أيها البري المنتظر....
اشتاقك ....... كل خلية في جسدي تشتاقك
!!!
يا ضيف أحلام يقظتي وغفوتي الدائم
!!!
عد أيها المنقرض لأقبل
يدك الفواحة برائحة الرمال الحمراء..
يا رجلاً غير مرتب .. يا رجلاً غير مهذب..
عد
برجولتك التي عهدتها منك...
فأنت القادر وحدك ....
بأن تتسلل إلى داخلي و تنتزع اللهيب من أحشائي
!!!
عد
وارحم ضعفي , واستسلامي , وبكائي . وحنيني ..
فقد أطبق على دنياي صمتٌ موحش يئد الكلمات قبل
ولادتها .....
عد أرجوك لو هذه الليلة فقط ..
سأعيشك ياميلادي مسافة تبدأ من نادر
كلامي الخافت
المنفطي ..
إلى سجية صمتي المتلاقح المتناسل.
أرجوك عد ............
استدراك لا يخفاك
اعلم سقاك الله حبي بلا
حدود ..
أن ما هذا إلا حتمية تناسل شوقي المتلاقح
فهل عاد رجل الصحراء
؟!
بــ قلم
بابل المعلق
..
