قــراءه في كـتاب ..


 

إنجيل الابن
بـ قلم .. نورمان ملير


.. المسيح الذي يعيد ميلر خلقه , انسان مغاير للآخرين.. لكنه مفعم أيضا بالأهواء والشكوك.. بالقوة والضعف , بالشجاعة والخوف , بالحب والكراهية .. إنه إلهي وبشري .
لعل ميلر قد كتب روايته هذه , كمحاولة لإعادة الاهتمام بالرأفة .. وضرورة مساعدة الضعفاء والوقوف معهم , سعيا وراء نوع من التوازن .. في وجه قوى لا تعرف إلا الربح والمال ..

ثائر ديب ..


نبذة عن الكاتب وكتابه..

.. " لماذا اخترت الكتابة ؟" سأل المحاور .
.. " لكى ألتقي بالنساء الجميلات " أجاب نورمان ملير .
كان ذلك فى لقاء مع الجمهور بمناسبه صدور روايته هذه " الانجيل الابن " . غير ان ميلر لم يلبث ان ذكر ان الكتابه عمليه استكشاف , بحث عن الحقيقه , ارضاء لحب الاستطلاع , وتأكيد للحياة بالحديث عنها .

كلا الجوابين هما نورمان ميلر ..

فهذا الكاتب له شهرته في الحياة الاجتماعية التى تسير جنبا الى جنب مع صخبه وغزارته الادبية . فهو واحد من اعظم روائيي العالم الاحياء , والطفل المشاغب والمزعج في الادب الامريكي , فضلا عن كونه ملاكما ومخرجا , تزوج ست مرات وانجب تسعه اطفال , وتعرض لعدد من محاكم الطلاق الشهيرة حتى انه قال فى اللقاء المذكور ان المراء " لا يعرف شياء عن المرأة حتى يلتقى بها فى قاعة المحكمة .. " وكان ملير قد دخل مصحة عقلية لطعنه زوجته الثانية , ولايزال لكتابه " دعاية لنفسي " , الذي الفه قبل اكثر من عشرين عاما , وقع وصدى ونكهه خاصة فى فهم مزاج هذا الكاتب الذي تلتحم سمعته الشخصيه مع مكانته الادبيه ..
والي هذا, فإن ميلر يهتم في اعماله وممارسته بمختلف القضايا الامريكيه , والجيش , والسياسه , وقضايا المرأة , وغزو الفضاء .. الخ . وسبق له ان قاد تظاهرات ضد حرب فيتنام , ورشح نفسه لرئاسه بلديه نيويورك , واسس منظمة لمراقبة
الـ CIA ـ ( وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية ) وكان رئيسا لنادي الادب الامريكى من عام 1984 الى عام 1986 .
ولد نورمان ميلر عام 1923 فى لونغ برانش .. نيوجرسي .. وترعرع فى بروكلين , نيويورك . وبعده تخرجه من هارفرد , خدم في الجيش خلال الحرب العالمية الثانية . وفي عام 1948 نشر روايته الاولى " العراة والموتى " وجعلت منه كاتبا مشهورا فى يوم وليلة.. اما روايته التى بينا ايدينا , " انجيل الابن " , فهى عمله الثلاثون..
فاز ميلر بجائزه بوليتزر مرتين , اولاهما عام 1968 عن روايته " جيوش الظلام " والثانية عام 1980 عن روايته " اغنية الجلاد " فضلا عن جوائز اخرى..

واخيرا نكتفى بالقول هنا ان رواية ميلر هذه , " انجيل الابن " وثيقه الصله بأناجيل العهد الجديد , والكتاب المقدس عموما , الا انها تتجاوز ذلك كله ايضا فى اعاده خلق حية للعالم الجليل اورشليم منذ الفي عام . فتعيدنا الى زمن استقرار مزعزع متقلقل , الى بلاد محكومه بالملاطفه والرعب معا , والى طبقات فقيرة مشتته مبعثرة .. زمن مفتوح للمقارنة مع نهايات قرننا العشرين .. اما المسيح الذي يعيد ميلر خلقه , انسان مغاير للآخرين , لكنه مفعم أيضا بالأهواء والشكوك , بالقوة والضعف , بالشجاعة والخوف , بالحب والكراهية .. إنه إلهي وبشري .

مقتطفات مختاره من الروايه..

" انا من يقول انجيل مرقس انني جئت فى تلك الايام من الناصرة لاعتمد من يوحنا المعمدان فى نهر الاردن . وان السموات قد انشقت وانا صلعد من الماء فرأيت .. " الروح مثل حمامه نازلا علي " وصوتا عظيم يصيح " انت ابنى الحبيب الذي به سررت " ثم اخرجني الروح الى البريه .. وكنت هناك اربعين يوما اجرب من الشيطان " ..

" في السابعة والعشرين من عمر اكملت تدربي وصرت معلما , غير اني بقيت اعمل عند يوسف . وفى فتوتي , كان بقيه المتدربين يغارون مني , اذ كانو ينظرون الي يوسف على انه ابي . وكنت اقول لهم ان يوسف يتقى الله ويعامل كل عماله بالقدر ذاته من الاحترام الذي يبذله تجاه عمله "

" هكذا كنت زاخرا بقوه جديده حتى اني حين جئت الي بيت بطرس ورأيت حماته مطروحه ومحمومه , لم افعل سوى ان لمست يدها فتركتها الحمى , وقامت من فراشها مسرورة وطهت لنا طعاما شهيا "

" بدات ادرك حاجتي الى تلاميذ يتبعونني كل يوم ويقومون باعمال لا املك الاقدرة ضئيله على القيام بها . وحين رأيت لاوي جالسا عند مكان الجباية , قلت له " اتبعنى " لان وجهه كان حسنا جميلا , وكنت بحاجة للضواء المنبعث من عينيه " ..

" وسألت نفسي : كيف يمكن لملائكه الرب ان تفصل الخير عن الشر ..؟ ولقد رأيت فى تنقلي مكر البشر . والكهنه ايضا هم ابعد مكرا .. فماذا لو كان امام باب السماء هيكل لا يختلف عن مكان الجباية ؟ فمن بوابات كهذا يمكن ان يتسلل اشرار كثيرون..
ومرة بعد مرة تعلمت ان بنى جلدتي لا يهمهم ان كانوا طوالا ام قصار, نحيليين ام سمانا .. بقسمات نبيله ام كريهه.. اقويا ام ضعفاء فذلك كله سواء ما دام الطمع هو الذي يقودهم..

" وشعرت حينئذ بان الالم قد خف . ما كنت ارغب بان اموت وفى قلبى لعنة . وكنت قد قلت للتلاميذ " يظن كل من يقتلكم انه يقدم خدمة لله " وتذكرت هذه الكلمات مثل عزاء في هذه الشده . وقلت " ياربى , انهم لا يرون . جاؤوا الي العالم فارغين ويغادرون العالم فارغين . واثناء ذلك هم سكارى . اغفر لهم , لانهم لا يعلمون ماذا يفعلون " ..

ملاحظاتي كـ قارئه للقصه .. القصه جداا ممتعه اسلوبه سلس مفهوم.. العبارات المستخدمه سهل فهمها واستعابها للقراء العاديين .. حبيتها جدا