الطريق إلى تل المطران


الغلاف

رواية حديثة النزول بالأسواق للعراقي على بدر الذي ولد في بغداد سنة 1964




الناشر
رياض الريس
عام2005



الصفحة الأولى من الرواية




المحتوى


هي تدور حول شخصية رجل عاطل عن العمل بعد الحرب ..عمل في البداية في فندق ..ثم ترك العمل وعمل عند أحد تجار الكتب المتخصصة بالموسوعات العلمية والطبية بعد توسط صديقته التي تدعى ليليان .. انغمر في هذا العمل ثلاثة أشهر متتالية تعرف من خلالها على موسوعات عديدة تخص الأبراج وتحضير الأرواح ودورات القمر والكواكب ..


كانت نقطة التحول في حياته عندما هب إلى المكتبة البريطانية ببغداد ..دخل المكتبة من أجل استعارة كتاب .. تعرف على بائعة بالمكتبة وهي تركية اسمها صافيناز والدها شاعر تركي يدعي عبدالرحمن أوغلو وهي بنفس الوقت صديقة للأب بولص نويا اليسوعي ..

عرفت أنه لا يوجد له عمل ..فقررت مساعدة .. قالت يوجد لدي صديق اسمه الأب بولص بكنسية تل المطران وقد طلب مني أن أهيئ له معلماً أو كما يقولون بلغتهم السريالية ( رابي ) لتعليم أطفال تل المطران اللغة العربية..


ودع صديقته ليليان وذهب إلى تل المطران .. وصل تلك المدينة في الشمال كثيرة المطر والثلج .. كان كل ما فيها جميل .. لكن صاحبنا تعرض للمشاكل هو كل من راءه من أهل القرية هرب .. وهو يقول " نخرايا ..نخرايا.. نخرايا " وتعني الغريب لكنه لم يكن يعرف اللغة السريالية .. كل الذين بسوق تل المطران هربوا منه .. ذهب للكنسية فخرج عليه الراهب الذي حاول ضبط الأمور ..وكان الناس راكعون على ركبهم وممسكين بالصلبان وهو يصلون ..


مرت أحداث كثيرة عليه منها أن الراهب استضافه ببيته ولم يخبره سبب هروب الناس منه .. و لم يعرف سبب الهروب إلا من فتاة تتقن اللغة العربية وتدعي شيمزن وهي فتاة حسناء .. عندما أخبرته عن وجود نبوءة عن نزول نبي بعد قدوم غريب لتل المطران ..وأنهم يعتقدون أن الغريب أنت ..


وقد كان يتساؤل عن سبب عدم تعليمها اللغة العربية وسبب طلبه هو الرجل المسلم الغريب لتعليمها ؟ وكان جوابها بأن هذا من أساسيات دير تل المطران لكن منذ 21 سنة توقفت هذه العادة بعد أن قتل رجل مسلم كان يدرس اللغة العربية لأمي الذي كانت تدرس معه .. وهو شرط أن تعلم مع المسلم امرأة !! ولكن وحتى لا تندثر هذه العادة تقرر إعادتها هذا العام .

حدثت مشاكل جمة وردود فعل ، أمور تتحدث عن النسيج المختلط للمجتمع العراقي ، رواية تستحق القراءة





 






 





.*---- الزفاف ----*.





.*--- التسكع ---*. :

اليدان مشتبكان فى عناق هادئ , تتأرجحان , والغروب يصبغ حافة الافق دما , ينساب بطيئا خلال الاديم الازرق الباهت , والهواء ينشط في دومات صغيرة عند نهاية الكوبرى , والنهر ساج , لامع متماوج , ترتفع علي جانبيه البنايات الانيقه الشاهقة , وضجة الميدان عن بعد تتناهى مثل همس متصل
.. السيارات تروح وتجئ بدات فوق الكوبرى , والاشعة الحمراء بدات تنسحب امام المساء البطئ الزاحف الى الافق , تذوب الحمرة والزرقه معا , وهما يعرجان على السور الحجري الابيض .. والاشجار العاليه , عند مدخل الحديقه , بدأ ظلها يذوب على الارصفة , يولد من جديد مع اشتعال الضواء .. الاغصان تهفو تهتز , تتأرجح الى الامام والخلف ماليدين المشتبكتين في عناقهما الهادئ
عندما جلسا على السور الحجري قالت وهى تنظر فى عينه :
- اصبحت الآن لا اطيق البعد عنك
في عينها آثار مقاومة لرغبة متشنجة فى الضحك والبكاء .
قال :
- كأنك تقرئين ما بي !
رددت :
- لم يكن لحياتى معنى قبل ان اعرفك .. كنت ضائعة..
- وانا ايضا

ضغط بأصابعه النحيلة على كفها الممتلئ الابيض , على اصابعها , اظافرها ملونة بعناية , طويلة كأظافر حيوان شرس ..البنت لها وجه قوي الملامح .. عينان واسعتان , انف مستقيم , وشفتان ممتلئتان , تصرخان كذبا دائما !!
هو .. شاب رقيق , شاحب , نحيل , عصبى , ولد وحيد , حساس الى حد المرض !!
الفضوليون ينظرون نحوهما , بعض الصبيه , يمضون على الرصيف , يتسكعون ..
قال بقلق :
- خوف غامض لايرحم , يحاصرنى ..
هتفت بتوجس :
- مني ؟!
قال بحزن :
- (( لا )) ..
سادهما صمت , ضبطته -خلاله- متلبسنا وهو ينظر الى فخذيها خلال النبطلون البنفسجى على البلوزة البيضاء بلا اكمام ( فى منتصف البلوزة - على الصدر - تشتعل ورده حمراء ) , اسعدها ذلك على نحو غامض , احس بخجل . نظر الى البلاط الحجرى على الرصيف , تهاويل كثيرة تراوده , اضغاث احلام في النوم واليقظة .. لاينسى يوم ان التقيا لاول مرة , في حفل صاخب فى بيت صديق , كانت تتابعة بعينيها اينما ذهب, تحاصره , عيناها تقولان :
(( انا روح ضال , وانت منقذى , فخذنى اليك ))
اضطرب من اعماقه ..
قالت :
- لماذا سكت ؟!
قال :
- اخاف الا اسعدك ..
تنهدت بعمق , اخذت تعبث بذراع نظارة الشمس الكبيره الحجم التى تلازمها , بعد تفكير :
- لايجب ان تفكر هكذا !!
هز راسه بشرود , قالت :
- دعنا نمشى .. الناس يطاردوننا بفضولهم ..
سارا على مهل , كان يبدو مترعا بحزن مبهم

.*--- ماض ---.*:
قالت للاول , وقد ادمنت لقاءه
- كنت ضائعة .. قبلك !
ضحك الرجل مفتول العضل , اخذ ينظر بتعجب الى التلميذة ذات الجسد الصارغ التى اعطته كل شي بلا خوف , راى الوجه الحلو يعتصره الألم , تنفجر باكيه , تقول من بين الدموع :
- لكنك مملتنى ..
قال بلا اكتراث :
وبعد ؟
- لاشئ

نكست رأسها , خرجت , ولم تعد ..
قالت لثانى ايضا
- وجدت نفسى عندما عرفتك ..
كان طالبا وسيما , فاشلا , فى مثل عمرها , ابوه رجل ثرى , فقد ثروته فى المقامره , اعطته نفسها من اجل أحلام تبددت , وتركته بلا ندم !
رددت للثالث :
- اين كنت , اليوم وجدت نفسى معك !
فى المساء , عندما صارا وحيدين في مسكنه , ( جاءت معه بلا مقاومه ) , قالت وهى تبكى بدموع التماسيح وتتظاهر بالاستسلام :
انا عذراء , وما جئت معك الا لاني احبك , فلترحم ضعفى
قالوهو يضحك ساخرا:
- اغنية قديمة ..
قالت واحساس مضحك بالفاجعه يسحقها :
-الا تصدقني ؟!
عندما خرجا الى الطريق الخالي , فى صمت الليل , دس فى يدها ورقه مالية صغيرة واختفى في الظلام !

.*--- الفرح ---.* :
اليدان عادتا تشتبكان فى عناقهما الهادئ , تتأرجحان فى النسيم خلال الاضواء المنعكسة على السطوح اللامعة حولهما , الاضواءتبعث على البهجة قالت :
- عدت لمخاوفك ؟!
قال بأسى
-عجزى عن اسعادك يحاصرني !
قالت بضيق :
- انت لا تحبنى !!
قال بحزن :
-احبك..
- من يحبنى يجب ان يكون قويا !!

قال:
-احبك !
ضحك بخفوت هذه المرة , لاذ بصمت قصير , قال فجأة :
- متى تردين ان نتزوج ؟
هتفت ضاحكة :
- يا حبيبي ..
- أغدا؟
- عندما تشاء انت ..

قال بحزن :
- ولان حبنا لن يظل تيسكع هكذا الي الابد فى الشوارع !
قالت بفرح خائف :
- انا ملك لك منذ الابد .
تهدج صوتها , ارادت ان تبكى , لمعت بعض الدموع فجأة فى عينيها , قالت بتردد :
- لكنى ..
- خائفة؟!
- لا , ابدا .. في طقوس بيسطة سنتزوج , انت وانا .. ولا احد غير الشهود .

قال :
وامي ؟
- نذهب اليها , لتبارك ما صنعناه , لتفرح لنا .

قال لها :
- وانت .. الا .. ؟!
- لا يهمنى الاهل .. قلت لك منذ البداية انى ..

سكت
قالت بنفس الفرح القلق وهي تنظر فى عينيه
-غدا سألبس لك ثوب الطهر الابيض
- ملاك انت
- وانت

قال وهو يتنهد بعمق :
- لو كنا عصفوريين !!
قالت جذلة :
- لتطير منى ؟!
ضحكت , ضحك متناسيا مخاوفه , ضغط على كفها كعادته بأصابعه النحيلة المتشنجة , كأنه يلوذ بها بلا جدوى ..حصار الهواجس يقبض صدره , وهما يسيران فوق الكوبرى , والضجه - فى الميدان - ترتفع , السيارات المارة كشهب غامضه متساقطة فى فراغ اسود شاحب .. شعرها يطيره الهواء ,والدنيا جميله , حافله , الاضواء الملونه تنعكس على كل السطوح , على الارض , على مياه النهر ..زاعقة , فاضحة ,فى ركن ما تظل حبيبين , او متسكعين مثلهما , عيونهما مغمضة .. وهو يحلم . وهي .. فيما تفكر ؟ .. لايدرى , تبدو له كثيرا كحلم رائع , او هز راسه حتى يطرد مخاوفه , تنهد بقوه ..

.*--- ليلة أرق ---.* :

رأسه فوق الوسادة لا يهدأ , ساعة الحائط فيى الردهة تتك بلا ملل , لا تلبث ان تدق معلنه منتصف الليل , يتبدد الرنين الاخير فى صمت , لا يستطيع النوم .. هو فرح , قلق , خاف .. اغدا - حقا- بدل التسكع فى الطرقات - يضمها اليه , يـ .. يمتكلها , اخيرا , كل هذا الجمال الباذخ الذى لا يطيق البعد عنه .. عادت عيناها ترودانه كتلك الليلة البعيدة , وهما تتابعانه في الحفل الصاخب , تهمسان له وسط الضجة :
- انا روح ضال .. فخذنى اليك
قال لعينيها :
- لكن كيف اسعدك ؟!
قالت عيناها عبر الصخب الدائر:
- كأى رجل يسعد امرأة !!
- لكنى انسان هش , ضعيف , كثير الاوهام والمخاوف , ميراث ابى الذى رحل , وامى المريضة فى فراشها , في الغرفة الاخرى ..
قالت له امه :
- منذ عرفت هذه البنت وانت قلق , ولا تنام الا بالاقراص .. انا حزينه .
قال وهو يربت على يدها فوق الغطاء :
- لا تقلقى ..
مد يده الى انبوبة الاقراص , ابتلع قرصا , اسند راسه الى حاجز السرير , احس براحه غامضة , لكن مخاوفه داهمته فجأة , قال لنفسه .. كيف يتزوجها ؟! كيف يفقد عقله ؟! من تكون ؟! يحس ضعفا بالغا ايضا .. موجات الافكار تصعد به الي قمه المجهولة , تغرقه فى عمق سفلى مظلم .. ابتلع قرصا اخر, اسند راسه الى الوسادة , الساعة لا تزال تتك فى الخارج بدأب لايمل , تستفزه , تدق مرتين , والعينان الحادتان فى الوجه الجميل المرسوم بالاصباغ بعناية بالغة , تحدقان به , يتوه فى عمقهما , تحاصرانه بخيوط لزجة , عنكبوتية , الشفتان المصبوغتنا ابدا, الصارختان بالكذب الدائم تهتفان به فجأة :
- انت جبان .. جبان .. كيف تتخلى عنى ؟!!
اراد ان يصرخ :
- احتبس صوته , صرخت :
- انت غشاش , خدعتنى !

يقول وهو يكاد ان يبكى :
- ابدا .. ابدا
- ظللت تطاردنى بعينيك طوال الليل في حفلط صديقك , غزلت بنظراتك شركا فى طريقى , اخذ يلتف حول ساقى , يكبلنى , تعثرت , سقطت وسط الصالة التى فرغت اخيرا , وارتمت الاجساد اللاهثة على المقاعد فى إعياء بالغ , تتأوه .. وجدتنى عبدة لك , اتبعك مسلوبة الارادة , رفعتنى بكلماتك - ومخاوفك وضعفك ايضا - كل يوم الى جنة غامضة سحرية , وهأنت ذا - عندما يحين الحين - تلقى بى من خالق الى الارض فأتحطم .. جبان .. جبان

صرخاتها تدوى فى اذنيه :
- اكرهك .. اكرهك
يبتلع قرصا اخر , يرتعد .. قرص رابع , خامس , تخفت الاصوات ببطء , تتبدد المخاوف !!
.*--- الشارة ---.* :
ركبت تاكسى بعد ان تركته في المساء .. تحاول ان تتذكر عيادة الطبيب , تتضح لها معالم الشارع رويدا , خلال الذاكرة , درجات السلم معتم فى الضاحية , طبيب مجهول الذكر , قالت لها صديقتها منذ وقت قصير :
- (( لا تخافى , لاشئ مؤلم ابدا ))
هى ستتحمل لانها قررت بحسم الا تقول انها فقدت شارة البراءة في يوم ما , لابد ان تصل معه ايضا الى نهاية اللعبة , لكنها لن تستمر , تعرف ذلك تمام , لكنها لن تفكر - بعد - فى الشارة امام الاخرين , امرأة مطلقة , بعد ايام , لايهم ! اختارت الطريقها بملء الارادة , بالبلوزة الضيقة ,والبنطلون الذى يصرخ بداخله اللحم المكتنز , ونظارة الشمس كبيرة الحجم , بنت شاذة وسط سبع بنات لموظف صغير, مات مبكرا , مقهور , وهو يسعى لايجاد مكان عادى لهن تحت الشمس .. كان يضربها بقسوة على عجزها لتمردها , البنت الاخيرة بالطابور , الشقيقات اعتدن بدورهن على ضربها علي عجزها , ينضج جسدها كل كل يوم تحت وقع الضربات , يسبق العمر .. فى المدرسة - ايضا - يخافونها على نحو غامض , يضطهدونها .. قالو بنت فاسدة , ولن تفلح .. فلم تفلح .. قالت لنفسها : لاشئ يهم ! الرجل مفتول العضل - ايضا - الذى يسكن المنزل وهى عائدة , ينتظرها .. كانت تضحك له ثم تجرى هاربه .. تلهب حواسه .. تجاوزت السابعة عشرة .. اخيرا طردوها من المدرسة .. يومها .. خافت ان تعود , عندما هبط الليل , احست الخوف يسحقها , سارت تبكى وحيدة في الشوارع الخالية , محتضنة حقبيتها الجلدية المليئه بالكتب , فى الكتب طلاسم عصية الحل, لكن اين تذهب ؟! تروادها صوره ابيها بوجهه الشاحب المنهك . بشعره الابيض , ترتعد .. البنت , في نهايه الطابور , تقلقه .. يتذكر .. شاطئ البحر ب الاسكندريه , يجلس ساهما يبعث فى الرمال , جاءوا ترويحا عن النفس بعد عام مرهق , العام الفائت , شقيقاتها يجلسن حوله بهدوء , يلتهين بأي شئ , الام تغفو الى حين , تملأ صدرها الضائق بالهواء المشبع باليود والرطوبة .. البنت الصغيرة لم تخرج من البحر بعد , غابت .. لايستطيع ان ينسي العيون المحدقة بها , تخرج اخيرا .. شعرها مبتل , المايوه الاحمر لاصق بجسدها , يصرخ بالجنه والجحيم الموعدان , داخل الهيكل الرائع المتعجل , تعود البنت الى البحر , ليصطبغ الماء بدمها فجاة تنهشها اسماك القرش .. يصرخ السابحون , يهربون .. لا يلبث وحش غريب ان يخرج بها , يحملها بين ذراعيه , يلقيها على الرمال , يلتهم بقايا اللحم الممتع الملذ , يترك العظام لتذورها الرياح , على الرمال , عند هياج البحر وهبوب العاصفه .. يختفي الوحوش .. يمتلئ الاب بحزن بالغ , يهتف :
- (( يارب , جنب ضعفهن هذه التجارب ))!
لا مفر من ان تعود البنت الى البيت , تدلف الى المدخل المعتم الرطب , تصعد الردجات المتآكله بتردد , تهبط , وتصعد من جديد .. نور المكسن السفلى مضاء .. تتذكر كلمات الرجل الاعزب مفتول العضلات الذى يطاردها بكلمات الحب فى الرواح والغدو , تضغط على زر الجرس بأصبع مرتعشة مترددة , لتبيت عنده .. فى الصباح عندما يخرج ابوها : تصعد , تلقى بنفسها بين ذارعى امها وتبكى .. (( لكن اين كنت يا بنت ؟)) , سوف تقول لها كذبة ما , ستصدقها امها , ماذا تملك ازاءها !!
عياده الطبيب فى شارع ضيق فى الضاحية , درجاته مظلمه رطبة كسلم بيتهم القديم ,ضغطت على زر النور , صعدت السلم بسرعة , الطابق الثالث , ثمة ضوء ينساب الى الخارج ضعيفا من خلال الباب المفتوح , لافته نحاسية تحمل اسم , نفس المكان , تذكره .. بالعام الماضى جاءت مع صديقة لها مرت بالتجربه بسلام ! .. حل دورها فى اللعبة , روادها خوف ما , لم تبال , استقبلها مساعد العجوز , قالت وهى تغرق فى الضوء الشاحب في المدخل :
- الدكتور موجود ؟!
قادها صامتا الى الداخل , فتح باب الغرفه المضاءة فى المنتصف .. في الغرفة شاب يجاوز الاربعين , نفس الرجل تذكر ملامحه , شاحبة تشى بعدم الاكتراث والغموض .. دخلت بلا تردد , جلست على الكرسى المعدنى امام المكتب , كانت تلهث قليلا .. قال الرجل :
- السلم عال ..اليس كذلك ؟!
- لا ابدا ..

قال بحس عملى متعجل :
- تحت امرك .. مما تشكين ؟!
قالت وعيناها تطرفان بسرعة :
- عمليه!
- خمسون جنيها ..
- لكنى ..

اخذت تنظر بضيف الى نموذج القلب الاحمر امامه فوق المكتب , وسط اكداس النشرات والكتب .. قال بغموض :
- لايهم .. فيما بعد
بقى جامدا الى حين , يدخن .. ما لبث ان غادر الغرفة .. في الخارج سمعته يقول شيئا لمساعده , صوت الباب الخارجى يغلق ويسود صمت شامل , وقع اقدام خافت على البلاط القديم العارى , كانت تتأمل نموذج القلب الحجرى الاحمر وسط اكداس النشرات والكتب والملونة تلمسته بأصابعها , كان ينفث برودة غامضة !
الدولاب ايضا الذى يحوى الالات الجراحية وصفوف زجاجات الدواء , مختلفة الاحجام غريبة .. امتلأت بقشعريرة .. كل شئ فى الغرفة بيدو قديما , باهتا . وعظنا ! .. انتبهت على الباب يفتح , يدخل الرجل , يسود صمت مشجون .. يضئ مصباحا قويا فتسيح الحجرة الرطبه فى ضوء مركز مستفز .. قالت بلا تفكير :
- الجو حار ..
قال لها :
- (( هل انت خائفه )) ؟!
قالت :
-(( لا ))
.. بتحد .. ما لبث ان احست رغم ذلك بداور خفيف , اطفا النور , اضاء مصباحا صغيرا اخر , العمليه لم تبدأ بعد .. اخذت تعبث بذارع النظاره الكبيرة الحجم التى تلازم يدها , رفعتها عن عينيها لحظة دخولها الى مدخل السلم الرطب .. تعطل تفكيرها .. ما يحدث بعد ذلك لا ينيها فى شئ , والوقن يمر بطيئا , لم تعترض , نهضت اخيرا مخلفة وراها فى الغرفة مزيجا من رائحة عرقه , عرقها .. فى دوره المياة تتخلص منه .. تذبيه فى رائحه الصابون المعطر , فى مياة المرحاض , عندما يتداعى في الصمت صوت السيفون وهو يهدر كشلال مبتلعا البقايا ذات الرائحة الخاصة , تغسل وجهها ايضا .. عندما غادرت الى الغرفة , اخذت تمشط شعرها امام المرآة الصغيرة المعلقة .. الرجل جالس الى مكتبه يجفف عرقه , يلتقط انفاسه ببطء , يتابعها .. لا يلبث ان يلقى براسه الى الخلف , مغمضا عينيه بإعياء , تداعبه رغية فى الاسترخاء , ميل حاد الى النوم بعد جهد مضن !
العملية لم تبدأ بعد !

*********

عندما عادت الى البيت , وارتمت على الفراش , احست بانها سارت شوطا طويلا فى رحلة مضنية خلال الليل , لكنها تمتلئ رغم ذلك برضا ما , اغمضت عينها لتسلم راسها المجهد الى سلطان النوم على الوسادة , رات نفسها وهى تلبس ثوب الفرح الابيض , والى جانبها رجلها الصغير , يستضئ وجهه بفرح طفولى باهر , يطل من عينيه , لكنه يمتزج بالقلق والخوف من المجهول . يخيل اليها , فى لحظات الضعف , انها تحبه , ولم لا ؟! وجوه غريبة حولها تحدق بها بفضول .. لا تلبث ان تنفجر فى ضحك متوتر عصبى , متشنج , تمزق ثوب العرس الابيض فجأة , تتعرى بلا حياء , تدوسه بقدميها , تصرخ فى الوجوه حولها بجنون :
- سئمت اللعبة , سئمتكم .. اذهبو عنى , اكرهكم كلكم !
ترتمى متشنجة على الارض , تلهث بقوة , تنفجر باكية فجأة!
انقلبت على جنبها , برد غامض يجتاحها , جذبت الغطاء فوقها غطت راسها , ظل نصفها الاسفل عاريا !..


بقلم / رافت سليم



 




 

موتري العزيز على قلبي اللي لحق معي على اول الزمان وتاليه وقرب يصير قطعه مني وعلى مدى 11 سنه وانا اكده ولاهوب من قل ولكن انا اداوم في منطقه نائيه ومخليه للخطوط ..
ومن طول العشره والهواجيس على الخطوط احس انه يلاغيني ويرد علي
يوم بلغ من السن عتيا قلت احيله على التقاعد وصارت بيني وبينه ذا المحاوره اللي ماتخلا من الطرافه
هذي القصيده وهي محاوره مع موتري وجدال على ماوصل بي الحال معه وبديتها انا وهو يرد علي


 
 
 
ياموتري وشفيـك غيـرت  مبـداك
حيرتني مدري ويـش اللـي تريـده
دايم بوسط الخـط اداريـك  وادراك
يامـا تخويـنـا ليـالـيٍ عـديـده
\
/
اللي جرالي مـن سببـك وسوايـاك
وأمـا سكـت أعلنتهـا بالجـريـده
تامر وتنهى والرسن تحـت ماطـاك
ومـن لايشيـك موتـره  مايفـيـده
\
/
كم مرةٍ داخل (سهم )قـد فحصنـاك
ليانويـنـا بـالـديـار البـعـيـده
واليامشيت أرفق بمثلـك  وشـرواك
لكـن غرتنـا اللـيـال  النكـيـده
\
/
انت السبب في ماحصلـي وماجـاك
تمـش علّيـه والحـراره شـديـده
حتى احترق راس المكينه  والاسلاك
ونهايـة المشـوار لجلـك  شهيـده
\
/
ياما علـى ونـش الزيـدي نقلنـاك
وفي كل يـوم مركـبٍ لـك حديـده
والله لـمـا تعتـدلـي  بممـشـاك
لجلبك وسط السوق واشري لي جديده
\
/
فعلي زمـانٍ فـات ماهـو بيخفـاك
واليـوم قمـت تسبنـي  بالقصيـده
ماهمني لـو كـان كثـرة  نوايـاك
بعـض الاوادم مايغطـي  رصيـده
\
/
في ورشة الالفين بنبحـث  خفايـاك
أمـا أدفنـك والاشبـابـك تعـيـده
نبغي نتخـاوا للعمـل قبـل فرقـاك
وكلٍ على صاحبـه يصبـح  فقيـده
\
/
أتعبنـي المشـوار لشغـل ويــاك
جرحي من أسباب العمـل  لاتزيـده
مشوار شغلك بيـد الحـال وأشقـاك
لي معك و المشـوار قصـه فريـده
\
/
بنعيش يا صنـع الامريكـي بليـاك
الله كـريـم ولايخـيـب  عبـيـده
بنتحايلـك حتـى يـدورن الافـلاك
واليا استوت فرقاك فرصـه سعيـده
\
/
وانا كذلـك مـا تحمـل  خطايـاك
تشليحي ابرك من الحيـاة  الزهيـده
لولاك ماوصلـت ذالحـال  لـولاك
كنـي بعيـرٍ قطـع يديـه  قـيـده
\
/
\
صاحبك عزم تالي الوقـت  يجفـاك
عقب أستشار أهل العقول  الرشيـده
ماهمنـي لومـك ولاكثـر شكـواك
خايف من نهايـة زنوبيـا  العنيـده
 

 
اتمنى انها حازت على اعجابكم

مهدف




 




 


هناك أظل وحيداً
لوحدي أجلس أترقب قادماً ما
ربما التفت للخلف متوقعاً رؤيته قادماً
ولربما أغمضت عيني و أرهفت سمعي وكلي أمل أن أسمع وقع أقدامه قادماً نحوي
أين أنت أيها القادم؟
ثقتي بقدومك لا توصف
أصبحت أثق بمقدمك أكثر من ثقتي أني أنتظرك
هل تظنني جلست بعيداً لأنني لا أريدك؟
لا.. قطعاً لا
بس ابتعدت رغبة في لقياك
أتأمل مقدمك أيها القادم
بحثت عنك دوماً
بحثت بكل اتجاه ولم يعد يهمني أشمال ذهبت أم جنوب
فقط كنت أبحث
وجدت نفسي عندها بعيداً جداً لوحدي
ما ذنبي أني بالغت في البحث عنك؟!
ما ذنبي أني جلست أنتظرك .. ولو علمت إليك سبيلاً أيها القادم لأتيتك
أقسم أن أخوض البحر وأن أصعد الجبل وأن أعتلي السماء لو علمت أين أنت
فقط دلني أين أنت أيها القادم
أعطني إشارة..
شهاب من السماء يخطف البصر.. أتراه أنت؟
نجمة مضيئة نراها خلسة في كبد السماء.. ثم فجأة.... تختفي!! أهي مشاغبة منك؟!
أغمض عيني أتخيلك بشكل ما.. ثم أفتح عيني على أمل مباغتتك لأفاجئ بأني كنت فقط أتخيلك..
أين أنت؟ بالله عليك أيها القادم أين أنت؟
سامحني أن كنت بعيداً وقصياً في عمق وحدتي..
لكني لا أستطيع الرجوع
أنا كورقة سقطت من شجرة.. ثم جاءتها ريحٌ عاتية فقذفت بها بعيداً جداً حتى لصقت في شجرة أخرى.. تخبو الريح ويعم السكون.. وأظل أنا الورقة لوحدي بين أوراق لا أعرفها بعيداً عن أمل الرجوع.. فالريح لا تأتي مرتين في عمر الورقة..
ربما كنت أهمس إليك في زمنٍ مضى ظناً مني أنك تسمعني.. لكني كنت مخطئاً؛ لا أمانع في الصراخ الآن لكنك لن تسمع لسبب بسيط.. أني أصبحتُ بعيداً..
للمرة الأخيرة أتوسل إليك
امنحني إشارة تدلني عليك حتى يطمئن قلبي
وعندها أعدك بأن أكون كالورقة أسقط على الأرض فتحرقني الشمس وأتكسر لفتات صغير ليحملني النسيم الرقيق ويبعثرني في كل مكان..
كل مكان وكل اتجاه توقعت يوماً أنك كنت فيه..


الفرن