
كان هذا الموضوع من أول المواضيع
التي تقرر أن يضمها العدد الرابع
لمجلتنا ، فهو أقل ما باستطاعتنا
فعله أمام عظم مصابنا في وفاة
خادم الحرمين الشريفين مليكنا
الفهد .
ولكن ...
حين يأتي العمل الجاد وتمسك القلم
للتعبير عمّا يختلج بداخلك وترى
أمامك مساحة بيضاء تهددك بالشتات
إن لم تملأها بحبر المداد .
فتضيع بداخلها وأنت تفكر :
يا إلهي ما الذي أستطيع أن أكتبه
عن هذا الرجل ولم يكتب سابقاً في
أطراف المنتديات المنتشرة في طول
الإنترنت وعرضه ؟
وهل سيرقى ما سأكتبه إلى حجم هذه
الشخصية ؟
أمر قد يصيب بالإحباط ،، خصوصاً
وأن العدد سيأتي بعد أكثر من شهر
من وفاة الفهد كتب خلالها كل
مايمكن أن يكتب عنه !
لكنك تصل بالأخير لفكرة جميلة
وهو أنه ليس بالمهم أن تكتب
المعلقات عن حياته بقدر ما تذكره
بالخير وتدعو له بالرحمة والمغفرة
فهو جلّ ما يحتاجه المتوفي الآن ،
وهو مايكشف حبنا وتقديرنا ووفاءنا
لفقيدنا .
فادعو عزيزنا القارىء معنا بأن
يرحم الله الفهد ويغفر له ويسكنه
فسيح جناته وأموات المسلمين .
وداعــــــاً أبا
فيصل !
 |
|
 |
| |
أهرب من الناس
جميعاً..
أخلو إلى غرفتي..
أغلق باب الغرفة..
مالي وللناس؟
هم يعرفون الملك..
رجل الدولة المحنك..
مهندس التنمية الفذ..
يعرفون مواقفه..
وسياساته..
يعرفون منجزاته..
ومآثره..
وأعرف هذا كله..
ولكني اعرف فوقه.. ما
قد لا يعرفون..
أعرف الانسان المختفي
وراء الملك..
الطيبة التي تسكن رجل
الدولة المحنك..
الرقه في مهندس
التنمية الفذ..
أعرف مئات المرضى
الذين حملهم الى
العلاج..
أعرف عشرات الارامل
اللواتي حمل اليهن
الأمل.. والمأوى
أعرف الاطفال الذين
اعطاهم جزءا من
قلبه..
أعرف الرجل الذي كان
يبتسم..
وقلبه يدمي من
الداخل..
الذي كان يضحك
للناس..
والهموم تمزق روحه..
واذكر عبر السنين..
حياتي معه..
اواه ! كم اذكر من
حياتي معه!
اذكر كيف كان وجهه
يضيء..
عندما أخبره ان قرية
اضيئت بالكهرباء..
وكيف كان وجهه
يتهلل..
عندما أقول له ان
مصنعاً قد افتتح..
اذكر زيارته
للمستشفيات..
وحديثه العذب
الضاحك..
الذي ينسي ساكني
الأسرّة البيضاء..
اسرّتهم.
اذكر النقود
والثياب..
يرسلها في ظلام
الليل..
الى ذلك المستشفى في
الطائف..
ويقول.. لا تخبروا
وزير الصحة!
اذكر كم كان كريماً
معي!
اواه ! كم كان كريماً
معي!
اذكر كيف استبقاني
حتى الصباح..
ذات ليلة في فاس..
لينسيني قلقي على
طفلي الصغير.. فارس
الذي كان وقتها
بعيداً عني..
تحت مبضع الجراح...
اذكر كيف ضحك من
الأعماق..
مع ابني سهيل..
حين كان طفلا طويل
اللسان..
قال له.. ان شاء الله
تكون اطيب من ابيك..
ورد سهيل بثقة إن شاء
الله..
وضحك.. وضحك..
وقال: انت صريح على
الاقل!..
اذكر نصيحته التي
يمتزج فيها الجدّ
بالمزح.
«هوّن على نفسك!
هل تريد ان تموت على
المكتب؟!»
اذكر كلمته الرقيقة
كلما لاحظني أتململ..
وكثيرا ما كنت
أتململ:
«تذكرّ! نحن في
الخدمة معا!
ولا نخرج الا معا!..»
لا !
لن أقول الآن كل
شيء..
سأطوي أضلعي على
الذكريات..
وأعرف انها ستبقى معي
حتى اموت..
«نخرج من الخدمة معاً
»؟!
ها أنت ذا.. ذهبت
وتركتني!.
بعد معاناة ملحمية مع
المرض...
وكنت تحتمل ما لا
يحتمل..
وتصبر على ما لا
يُصبر عليه..
حتى خفق السراج خفقته
الأخيرة..
ونبض الفؤاد نبضته
الأخيرة..
وأنا وحدي في وحشة
الغرفة..
أذرف الدموع التي
حبستها طويلاً
وانا أراك تصارع
المرض..
اطلق لها العنان..
وأتمتم:
ايها الرجل النادر!
أبا فيصل!
وداعاً...
والى الملتقى في
الجنة..
إن شاء الله.
د.غازي القصيبي |
|
 |
|
 |
قالــــوا في
الفهد
كان فهد بن
عبدالعزيز - يرحمه الله - ملكاً
استثنائياً لعهد استثنائي.
كان فهد بن
عبدالعزيز - يرحمه الله -
استثنائياً في المنظور المحلي
(الداخلي)، فهو قائد الحركة
التحديثية في البلاد، وفي الوقت
نفسه - وهذه هي المفارقة في أذهان
البعض - هو أكبر مهتم بشؤون
الحرمين الشريفين، اللذين هما
الرمز الخالد والقيمة المستديمة
لهذه البلاد. ليس هذا الاهتمام
فقط من خلال اتخاذ لقب خادم
الحرمين الشريفين، بل من خلال
التوسعات والتسهيلات الكبرى في
الحرمين الشريفين بصورة لم يشهدها
التاريخ من قبل.
وكان استثنائياً في المنظور
الخارجي من خلال تعامله وموقفه مع
رزمة من القضايا الشائكة أحاطت
بالبلاد العربية والإسلامية،
واتخاذه السياسة الواقعية
الموجزة: أكثر المصالح الممكنة
وأقل الأضرار الممكنة.
والتداخل مع أكثر من خمس حروب في
أقل من ربع قرن، يؤكد أننا – من
دون أن نعي – مررنا بعهد
استثنائي، وأن من واكب ذلك العهد
كان - بلا شك - ملكاً استثنائياً
رحمه الله.
رحم الله قائد الحركة التحديثية
الملك فهد بن عبدالعزيز.
ووفق الله قائد الحركة الإصلاحية
الملك عبدالله بن عبدالعزيز .
زياد
عبدالله الدريس
رئيس تحرير مجلة «المعرفة» –
الرياض
لقد لعب
الملك الراحل ـ فهد بن عبد العزيز
ـ غفر الله له ـ دور الأب والأخ
والمغيث لكل الكويتيين إبان تلك
المحنة القاسية التي تعرض لها
الكويتيون، ففتح أبواب المملكة
على مصراعيها لاستقبال مشرديها،
واحتضنتهم القلوب قبل الأيدي من
قبل شعب المملكة العربية
السعودية، وقدمت المملكة العربية
السعودية بقيادة الملك الراحل كل
غال ونفيس في سبيل إغاثة شعب تشرد
بين ليلة وضحاها وتعرض لأنواع من
التنكيل والقهر، فكانت غضبة الملك
الراحل وشعبه غضبة مضرية.
لقد حفر الكويتيون في ذاكرتهم اسم
الملك فهد بن عبد العزيز، ولن
ينسوا أبد الدهر مواقف الرجال
الجبال التي لم تهتز في وجه الظلم
والعدوان. ولن ينسى الكويتيون
أبدا تلك المروءة التي تميزت بها
القيادة السعودية وقتئذ، وشهامة
أهل المملكة ونخوتهم وانتصارهم
للحق.
ولئن رحل الفقيد الكبير، فالثقة
عارمة بأن الملك عبد الله بن عبد
العزيز سوف يسير على نهج الفقيد
ويقتدي بمآثره الجمة. وسوف تبقى
المملكة العربية السعودية ملاذا
للمظلوم ونصيرا للمغدور وحائط
صدٍّ لكل ظالم..
سعد بن
طفلة العجمي
( وزير كويتي سابق )
إن رحيل
الملك فهد مصاب عظيم خفف عن نفوس
أبنائه آثاره الحميدة، وأعماله
الجليلة، ومشاريعه النبيلة التي
رفعت - بفضل الله - راية هذا
البلد المعطاء خفاقة تنشر في ربوع
الأرض دعوة الإسلام السمحة، وأسس
المدنية الحديثة المرتبطة بهذا
الدين العظيم.
اللهم ارحم خادم الحرمين، وافسح
له في قبره، وارفع مقامه في
عليين، وأدخله جناتك جنات النعيم،
واجعل أعماله ذخراً له في موازين
الحسنات، ووفق خليفته من بعده إلى
ما فيه عز الإسلام والمسلمين،
برحمتك يا أرحم الراحمين .
عبدالرحمن
بن عبداللطيف البابطين
المشرف العام على مركز سعود
البابطين الخيري للتراث والثقافة
رحل فهد بن
عبد العزيز بعد سنوات صعبة قاد
فيها المملكة، فلم ينكسر ولم
ينكسر الوطن. ربما لم يتعرض حاكم
في تاريخ المملكة ولم يتعرض البلد
إلى شيء بحجم ما تعرض له منذ أيام
مؤسسه وموحده الكبير مثل ما حدث
في فترة حكم فهد بن عبد العزيز.
برحيله تفقد المملكة أحد رجالاتها
الكبار، وباعتلاء الملك عبد الله
بن عبد العزيز موقع الحكم نشعر
بالأمل في المستقبل. فالملك عبد
الله صاحب خبرة وتجربة وهناك
إجماع على رغبته الصادقة في أن
يسير في طريق الاستقرار والعدل
والإصلاح، وهناك روح من العفوية
الصادقة الممزوجة بالإرادة.
السعوديون فقدوا قائدهم، لكن
سفينتهم ستسير وسط كل هذه الأمواج
الإقليمية والدولية العاتية بروح
التصميم على التنمية وعلى البناء
وعلى إتمام المشروع الإصلاحي
والمشاركة الشعبية، والدخول في
عالم المنافسة.. رحم الله فهد بن
عبد العزيز وأعان خلفه على أداء
المهمة.
أحمد
الربعي
( نائب ووزير كويتي سابق )
ترددت
كثيراً قبل ان أعلق على وفاة
الملك فهد، ترددي نابع من أنني
مصري ولست سعودياً، وربما يفهم
بعض الناس إنني أنافق وأجامل وبعد
عودتي لعقلي ، فكرت قليلاً قلت في
نفسي أليس لي في الملك فهد كمسلم
نصيب كما للسعوديين أنفسهم ، ألم
يخدمنا الرجل بأعماله العظيمة
التي لا يستطيع أعمى أو مبصر ان
ينكرها اليست أعماله شاهدة على
كلامي ولا داعي لترددي من أن اتهم
بالنفاق والرياء نظراً لأنني أعيش
بالسعودية، وعندها أحسست بمدى
الواجب علي ان انعي هذا الرجل
الذي أبكاني فقده كأب وكراعي
لهموم المسلمين حقا يا فهد انك
كنت لنا كضعفاء نصيراً وللمسلمين
سنداً وللإسلام خادماً مطيعاً
فجزيت خير الجزاء من رب العالمين
وجعله الله في حسناتك وافتخر الآن
انني مصري اعيش بالسعودية وأحببت
هذا الرجل حباً أبكاني في موته
ودعوت الله ان يعوضني الله بصبري
في مصيبتي فعوضني بمليك أيضا لا
يختلف إثنان على مروءته هوالملك
عبد الله فحمدت الله حمد
الشاكرين.
محسن محمد
مهدي دومة - مصر
تخلق
الآمال العظام في الرجال الكبار.
حقا كانت آمالا عظيمة يحملها ذلك
الملك العظيم، فإنجازات توسعة
الحرمين الشريفين ومصاحف مطبعة
الملك فهد للمصحف الشريف المنتشرة
في كل أرجاء المعمورة بكل لغاتها
لهي دليل على ايمان الملك فهد
رحمه الله بما يقربه إلى الله
ومحبته للخير وخدمته لأمته..وجسر
البحرين يعد ربطا حضاريا للمحبة
التي تجمع الشعوب وتسهل عليهم
معيشتهم وحياتهم وتواصلهم الى
ديار الحرمين. أما القرارات
الصعبة التي اتخذها لرأب الصدع في
لبنان أو تحرير دولة الكويت أو ما
قدمه لأمته العربية والاسلامية من
مواقف شتى فإنني أعجز عن الكتابة
عنها بأي لغة. وما من أسرة في
مدينة أو قرية أو هجرة إلا وشمل
أهلها نعمة التعليم وأصبح من
أبنائهم ضباط ووزراء ومسؤولون.
أسأل الله رب العرش العظيم أن
يسكن فهد بن عبد العزيز فسيح
جناته ويحشره مع أبو القاسم وأبو
بكر وعمر وعثمان وعلي، آمين.
عمر أحمد
البيومي - مصر
بين يدي
الآن مصحف شريف تُرجمت معانيه إلى
اللغة التركية في مجمّع خادم
الحرمين الشريفين الملك فهد
لطباعة المصحف الشريف بالمدينة
المنورة. وهناك عشرات الملايين من
مثل هذا المصحف تُرجمت معانيه إلى
معظم اللغات العالمية الحيّة
ومنها اللغة الصينية التي يتحدث
بها خُمس سكان العالم.
تم توزيع جميع هذه المصاحف
مجاناً، وسيتم توزيع ملايين أخرى
منها بإذن الله لتصل إلى أيدي
المسلمين للتعريف بدينهم من منبعه
الأصلي .
وبهذا السعي الكريم يكون خادم
الحرمين الشريفين الملك فهد بن
عبد العزيز يرحمه الله قد أدى
خدمة عظيمة للإسلام والمسلمين .
فهيم منذر
- تركيا