!، غَيمَةٌ ظِلُهَا وَارِفْ
، فِي جَوفِها وَشوشةُ الأَرصِفَةِ ،
حَدِيثُ الشُرفةِ للشُرفة
،
مؤخَراً بتُ اقبضُ على نفسي كثيراً بحالة
سرحان وشرود
مؤخراً صارَت الاشياءُ هلاميّة , منزوية ,
بعيدة كأنها تتكلفُ الحضور
في الوقتِ الذي تنغمس فيه بخطيئة الغياب
مؤخراً توقفتُ عن الكتابات الغبية التي تصرُ على
التأملِ بالوجوه
واتخذتُ بدلاً مِنهـا الشرود من غير ما حبـر ولا
ورق
مؤخراً تبدو الاشياءُ مكتظة في حينِ أنها فارغة
تفتقرُ لهمهمات الحاضرين ووشوشاتِ الفضوليين
لو أنَنا طرقَنا الأبوابَ بأغصان الورد بدلاً من
أصابعِنا هل ستفتحُ الأبواب ؟
لو أننا اختبأنا بجيب معطفهم ذاكَ العلوي القريب
من القَلب هل سنتشاركُ النبض معهم ؟
لو أننا اوضحَنا لهم كم نحنُ ضعفاء هل ستنكسرُ
بأعينهم صورُنا ؟
لو أننا فقط نتوقفُ عن الاحتياج هل سنُشفى منهم
؟
صقيع ..
خيبة مُستتِرة
الجدّة في وسطِ الغرفةِ تُلقمُ المِدخنةَ أكوامَ الحطب و
تُصغي لخطواتكَ القادمة من خلفِ الليلِ و بينَ عناقيدِ
الوحشة
و ظلّ الكهلِ حاملُ الفانوسِ نحو العتمة يقتفي
أثرَك , و كأنّ الليل سيرميكَ على ضفّةٍ قريبة
شيءٌ ما قد أيقظهم من غفوة غيابك .. شيءٌ ما
يُنبئهم أن بجعةً ساهرة ستأتي بكَ كطفلٍ في لُفافة على
أعتابِ قلوبهم
و أنا هُنا .. أُحيكُ لكَ قُفّازاً أسود
فالشتاءُ قريب و أنتَ كعصفورٍ هزيل ينتفض من رعشةِ برد
أخبرتَني يوماً بأنّك تَلوذ من البردِ بالشالِ
الأبيض الذي أَعرتهُ أُختكَ يوماً
و أنكَ تُمرّر سبّابتكَ كلّ ليلة على الخيوطِ المُتدلّية من طرفه لتنسُجَ لنا
عُشاً و حلماً ورديّاً و ترسم ملامح أطفالنا
الصغار
تُرى هل مازلتَ تُهدهدهُم كأُغنيةٍ على أكتافِ أحلامنا
!
ما زلت على وعدكَ لي بأنّكَ لن توقظهم , لحينِ أنْ نُشاغبهم سويّاً بريشةٍ
ترقُصُ فوق أنوفهم !
ما زلتُ أمتطي صهوةَ الحُلم كلّ ليلةٍ و أحكي لكَ
كشهرزاد
مضتِ الألفُ ليلةٍ و لم تعد بعد
و ما زالت الحكاياتُ تتناسلُ من فمي , و أمُنياتنا القِصارُ
تسامقت و لم تطفُ بعد فوق واقعي
و هاهو الفجر يُزحفُ نحوَ العتمة .. و الكهل في
طريقه إلى المنزل , قد انحنت أكتافه من حمل الخيبة
بعدَ الألف
و الجدّة قد غالبها النُعاس حينما خبى اشتعالُ آخرِ
كومةِ حطب .
آخر تشرين :
كُسرَ فأسُ الحطّاب .. و نفذَ زيتُ القنديل
و نامت على أكتافيَ الأحلامُ القصار !
بائعه الكبريت ..