!، غَيمَةٌ ظِلُهَا وَارِفْ

هذهِ قوافلُنَا تَمُدُّ الخَطْوَ نَحوَكُم ، مَحفوفَةٌ بِتَرف ، فتَلقفُوا خُيوطَ الضِيَاءِ قُبيلَ انحِسارِهَا .
هَذهِ قَوافِلُنا تَطوي الطُرقاتِ إِليكُم ، فِي جَوفِها وَشوشةُ الأَرصِفَةِ ، حَدِيثُ الشُرفةِ للشُرفة ،
حَكايَا المِحبَرةِ ، وَوجناتِ الورقِ النَديّةْ .
"غَيمَةٌ ظِلُهَا وَارِفْ" وَحضورٌ أوَل لِلمُنتدى الادبي فِي المَجمُوعَةِ البَريديّة
مُنذُ عُمر ، ونحن نحُثّ المسير إليكم ، فهاهِي غيمَتُنا تتشكّل و ستهطُل حرفاً ، فامنَحُوهَا إنصَاتَكُمْ


 

 

مؤخَراً بتُ اقبضُ على نفسي كثيراً بحالة سرحان وشرود
مؤخراً صارَت الاشياءُ هلاميّة , منزوية , بعيدة كأنها تتكلفُ الحضور في الوقتِ الذي تنغمس فيه بخطيئة الغياب
مؤخراً توقفتُ عن الكتابات الغبية التي تصرُ على التأملِ بالوجوه
واتخذتُ بدلاً مِنهـا الشرود من غير ما حبـر ولا ورق
مؤخراً تبدو الاشياءُ مكتظة في حينِ أنها فارغة تفتقرُ لهمهمات الحاضرين ووشوشاتِ الفضوليين
لو أنَنا طرقَنا الأبوابَ بأغصان الورد بدلاً من أصابعِنا هل ستفتحُ الأبواب ؟
لو أننا اختبأنا بجيب معطفهم ذاكَ العلوي القريب من القَلب هل سنتشاركُ النبض معهم ؟
لو أننا اوضحَنا لهم كم نحنُ ضعفاء هل ستنكسرُ بأعينهم صورُنا ؟
لو أننا فقط نتوقفُ عن الاحتياج هل سنُشفى منهم ؟


صقيع ..

 


خيبة مُستتِرة

الجدّة في وسطِ الغرفةِ تُلقمُ المِدخنةَ أكوامَ الحطب و تُصغي لخطواتكَ القادمة من خلفِ الليلِ و بينَ عناقيدِ الوحشة
و ظلّ الكهلِ حاملُ الفانوسِ نحو العتمة يقتفي أثرَك , و كأنّ الليل سيرميكَ على ضفّةٍ قريبة
شيءٌ ما قد أيقظهم من غفوة غيابك .. شيءٌ ما يُنبئهم أن بجعةً ساهرة ستأتي بكَ كطفلٍ في لُفافة على أعتابِ قلوبهم
و أنا هُنا .. أُحيكُ لكَ قُفّازاً أسود
فالشتاءُ قريب و أنتَ كعصفورٍ هزيل ينتفض من رعشةِ برد
أخبرتَني يوماً بأنّك تَلوذ من البردِ بالشالِ الأبيض الذي أَعرتهُ أُختكَ يوماً
و أنكَ تُمرّر سبّابتكَ كلّ ليلة على الخيوطِ المُتدلّية من طرفه لتنسُجَ لنا عُشاً و حلماً ورديّاً و ترسم ملامح أطفالنا الصغار
تُرى هل مازلتَ تُهدهدهُم كأُغنيةٍ على أكتافِ أحلامنا !
ما زلت على وعدكَ لي بأنّكَ لن توقظهم , لحينِ أنْ نُشاغبهم سويّاً بريشةٍ ترقُصُ فوق أنوفهم !
ما زلتُ أمتطي صهوةَ الحُلم كلّ ليلةٍ و أحكي لكَ كشهرزاد
مضتِ الألفُ ليلةٍ و لم تعد بعد
و ما زالت الحكاياتُ تتناسلُ من فمي , و أمُنياتنا القِصارُ تسامقت و لم تطفُ بعد فوق واقعي
و هاهو الفجر يُزحفُ نحوَ العتمة .. و الكهل في طريقه إلى المنزل , قد انحنت أكتافه من حمل الخيبة بعدَ الألف
و الجدّة قد غالبها النُعاس حينما خبى اشتعالُ آخرِ كومةِ حطب .

آخر تشرين :
كُسرَ فأسُ الحطّاب .. و نفذَ زيتُ القنديل
و نامت على أكتافيَ الأحلامُ القصار !


بائعه الكبريت ..
 

 

كُلّ الضمَائِرْ

لِمَ ..!
لم أفعل هذا دوماً عندما أحس بـ أن الله يرسل يدين لـ تحيط بعنقي وقلبي وتخنقني
لما لا أكتب الا عندما أحس بـ أني في دائرة مغلقة .. لا زوايا أميل عليها وأستند ولاحيطان ..
ولا حتّى أبواب موصدة ..ولاأبواب "شبة مفتوحة " ..
لِمَ ؟
أحس بـ الله يجازيني عقاباً .. للذّة الوحيدة .. التي قلت في يوم ٍ ما
عندما أحسست بـ أنها شئ متفرد لايملكه أحد ..
قلت بلهفة طفلة .. وفرحتها .. :- ياحظي عندي خالد , محد يحب كثر مانحب بعض أنا وياه !
هل فعلا .. حسدت نفسي .. هل فعلا , الله يباعد بيني وبينه .. ويجعل في قلبي شيئا يشبة الزقوم ..
يشدخ قلبي كلما ابتعد ..
يفعل به كما يفعل بـ الدمى ..
ربّاه إني أنثى سئمت الغياب والرحّل ..
ربّاه .. كنت أريده حبّا متفرّدا .. لاتوجد منه صورتين !
ربّاه إني أتلاشى من دونه ..
أفتقده .. لِمَ ياربي لِمَ ؟
لا أسمع الكلام إلا منه .. ولا أحس بـ فرح الدنيا كلها إلا معه ..
ولاأجيد البكاء إلا على صوته ..
ولا أتبعثر حنينا إلا إليه ..
لمَ كل ضمائر الكتابة تعود إليه مكبّلة مُساقة .. كـ جيشٍ مسيّر لامخيّر !
لمَ عندما أوغل فيه .. أجدني أضيع ,
لما أشعر أن الدنيا فناء .. سوداء .. حينما يمرّ يومي دون أن يصب في أذني كلاما عذبا ..
لمَ أهرب من كل شئ لـ ألجأ له وحده .. أستغني عن متعي الصغيرة .. وهواياتي ..
وصديقاتي .. لأنني أجده شيئا يعوّض عن كل شئ ..
وياربي .. كيف جعلته يملك شيئا لايشبهه شئ ..
"من أين جاء بـ هذا الصوت يطربني
حتى لـ تحسد سمعي فيه أبصاري !"
ياربي لمَ أجده في كل رواية وكل قصيدة .. مختبئاً .. يتعلق أسطر فاروق .. ويختبئ في ميرامار ..
ويسبقني في خان الخليلي .. ويجعلني أبصره في كل عتمة وكل حرف وكل نغم !
ياربي .. أنا أتعب .. أنا أذوي .. أنا أتساقط .. أنا بلا سُقيا .. فـ أمطرني وأسقني ..
وأحييني ..
ياربّي .. كيف لي ؟
كيف لي أن أجمع أطراف قلبي وأقضمه في غيابه .. عندما يتركني بلا كلماته .. أتراه يحسبها شيئا هيّنا ؟
يمزّقني كـ ثوب ردئ .. كـ ملاءة فقير ..
يعطيني كل أحرفة : عيونه , قلبي , عمري , حياتي , حبيبتي .. أحبك .. وكل الحديث الشهي عن حبي
في إناء شفاف.. ثم يتركني .. جافة .. من أي شئ ..
يمنحني هدنة الكلام .. ثم يتمادى بالجفاف ..
وأستسقييه .. والله إنني لاستسقيه الكلام وأطلبه .. وأمد يديّ
وأغض بصري بحياء ..
لعله يدس في يديّ ثمرا طيّبا حلوا .. كـ كلامه.. وأعود خائبة ..
أنني أذوي .. وأموت .. وأنفاسي تخرج من ثقب ابرة صغيرة.. بصعوبة
ولادمع يخرج .. وأشياء تتزواج بداخلي ..
حزن سقيم .. وغياب .. وحتى الحديث الشهي ينقطع
فـ من أين أتي من الفرح يالله .. وهو فرحي وعيدي وأعوامي السبعة عشر كاملة ..!

..
Tired